الشيخ عبد الله الناصر
169
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
ألا هَلُمَّ فاَعْجَبْ ، وما عِشْتَ أراكَ الدهرُ عَجَباً ! فَرغْماً لِمَعاطِسِ قوم يَحْسَبُون أنهم يُحْسِنون صُنْعاً . ولَعَمْرُ اللهِ ، لقد لَقِحَتْ ، فنَظِرَةً رَيْثَما تُنْتَجُ ، ثم احْتَلِبُوا طِلاعَ القَعْبِ ، دماً عَبِيطاً ، وذُعافاً مُمْقِراً ، فهنالك يَخْسَرُ المُبْطِلون ، ويَعْرِفُ التَّالُون غِبَّ ما أسَّسَ الأَوَّلُون . فَطِيُبوا عن أنفُسِكم نَفْساً ، وطامِنُوا للفِتْنة جَأْشاً ، وأبْشِرُوا بسَيف صارِم ، وهَرْج شامِل ، يَدَعْ فَيْئكُم زَهِيداً ، وجَمْعَكم حَصِيدا . فيا حَسْرةً عليكم ، وأنَّى بكم ، وقد عَمِيَتْ عليكم ؟ ( أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) ( 1 ) . * * * هذا طَرَفٌ مِن حديث أطْولَ منه ، يُرْوَى من طريق أهل البَيتَ ( عليهم السلام ) . ( 2 ) ألفاظ الخطبة التي شرحها ابن الأثير العائف : الكارِهُ للشيء ، وقد عِفْتُ الشيءَ ، أعافُه . والقالي : المُبْغِضُ ، والهاجِرُ ، وقد قَلَي الشيءَ ، يَقْلِيه قِلا . واللَّفْظُ : الرَّمْيُ ، والإِلقاءُ . والعَجْمُ : الاختِبارُ ، وأصلُه العَضُّ ، يقال : عَجَمْتُ العُودَ : إذا عَضضْتَه بأسنانِك ، لتختبرَ قُوَّتَه مِن ضَعْفِه . وشَنِئْتُهم : إذا أبْغَضْتَهم ، يقال : شَنِئْتُه ، أشْنَؤْه ، شَنْآناً ، وشَنَآناً .
--> ( 1 ) سورة هود : 28 . ( 2 ) منال الطالب في شرح طوال الغرائب : ابن الأثير : 528 - 529 .